الأحزاب السياسية في المغرب مازالت حبيسة لسؤال المشروعية، والتناطح السياسي بين الأحزاب قائم على من له شرعية على من؟ فمثلا الخطاب السياسي لدى الأحزاب "الوطنية" مبني بالدرجة الأولى على المشروعية التاريخية، لا على واقعية سياسية وبرنامج مجتمعي قائم بذاته يجعل متطلبات المواطن في مقدمات اهتماماته.
فالمناظرة الرئاسية بين المرشحين في فرنسا، كمثال، عالجت إشكالات تؤرق المواطن الفرنسي في حياته اليومية (الإرهاب-الهجرة-البطالة-التعليم...) ولو تمت المناظرة بين زعماء الأحزاب المستقلة الأولى في المغرب "العدالة والتنمية"، و"الاستقلال"، و"الاتحاد الاشتراكي".. لكان النقاش حول من له المشروعية لتمثيل المواطنين، لا من له البرنامج المعبر عن تطلعات المواطنين، سيؤكد الاستقلال على دوره التاريخي في استقلال البلاد.. وسيؤكد "العدالة والتنمية" على دور الخطيب مؤسس الحزب ودور الشبيبة الإسلامية في فترة ما بعد "الاستقلال" وفي الدفاع عن الهوية الإسلامية للمغرب، و"الاتحاد الاشتراكي" على الدور التاريخي للحزب في بناء الدولة بعد الاستقلال ودور زعمائه التاريخيين (بن بركة، بوعبيد، واليوسفي..).
وهذا ناتج لمسألتين:
1- أن ظهور الأحزاب السياسية في المغرب لم يكن مبني على الإيمان بفكرة الديمقراطية أساسا، بل كان جوابا على ظرفية تاريخية استوجبت المقاومة والنضال ضد المستعمر. وهذه النقطة أسست لمنظومة أفكار وسلوك، حسب محمد ضريف، تبلورت خلال فترة الحماية، وظلت حاضرة حتى اليوم لم يتم تجاوزها، حيث كان يعتبر المخالف عميلا لسلطة الاستعمار، واليوم يعتبر عميلا للسلطة السياسية (التحكم كما يُرَدّد يوميا على مسامعنا في الحوارات السياسية).
2- أن المؤسسة الملكية كفاعل أول وكأعلى مؤسسة، سلطوية، في هرم النظام السياسي المغربي تسعى دائما لدعم شرعيتها بناء على المشروعية التاريخية والدينية لكسب المشروعية الشعبية طالما أن الملك ليس نتيجة لصندوق الاقتراع، أصل هذه الأخيرة.. وهنا في نظري طالما أن المؤسسة الملكية تعتمد على المشروعيتين الدينية والتاريخية فمن الإيجابي، مرحليا، تأكيد الأحزاب "الوطنية" على هاتين المشروعيتين حتى لا تستفرد المؤسسة الملكية بهما وتقوى ويقوى معها الإستبداد.
بخصوص الأحزاب الإدارية "البام"، و"الأحرار"، و"الحركة الشعبية"، و"الدستوري".. لا شرعية ولا برنامج .. ليست سوى أحزاب تابعة للمصالح الاستراتيجية الطبقية للنظام السياسي ولاستعمالها في ضبط التوازنات السياسية داخل المشهد السياسي (عرقلة بنكيران في تشكيل الحكومة، وإعطاء صفة حزبية لخدام السلطة عند الحاجة، وعزيز أخنوش وزير الفلاحة، ومحمد حصاد وزير التعليم الحالي)… وفي سؤال الشرعية حاول "العدالة والتنمية" في غير ما مرة تجريد منافسه الأول، "البام"، من الشرعية ودعا إلى حله ...
أما الأحزاب التقدمية، اليسارية منها، فهي أحزاب ضعيفة منغلقة على ذاتها وغارقة في الماضوية وخطاب التخوين داخل صفوفها، وتفتقد لخطاب سياسي واضح يستوعبه المواطن البسيط.. في عالم جديد تجاوز مفهومي اليمين واليسار بشكلهما التقليدي.. كما أكدت الانتخابات الفرنسية.
(كتب هذا المقال في 08/05/2017 و نشر على موقع "لكم")
الثلاثاء، 20 فبراير 2018
مواضيع سياسية

أتفق مع ما جاء في المقال
ردحذف